أحمد بن محمد القسطلاني

404

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المؤلّف في الجهاد ( وزهير ) هو ابن معاوية الجعفي مما وصله في باب من صف أصحابه عند الهزيمة فقالا في آخره : ( نزل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بغلته ) أي واستنصر أي قال : " اللهم أنزل نصرك " ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع فلما غشوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال : " شاهت الوجوه " فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة فولوا منهزمين . وقوله : " شاهت الوجوه " أي قبحت وفيه علم من أعلام نبوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو إيصال تراب القبضة اليسيرة إليهم وهم أربعة آلاف . 4318 و 4319 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي لَيْثٌ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ : وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ » ، وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلاَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا : فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ » . فَقَالَ النَّاسُ : قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ ، مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ » فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا . هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين وفتح الفاء ابن مسلم الأنصاري مولاهم البصري قال : ( حدثني ) بالإفراد ( ليث ) ولأبي ذر : الليث بن سعد الإمام قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عقيل ) بضم العين ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري قال المؤلّف : ( ح ) . ( وحدثني ) بواو العطف والإفراد ( إسحاق ) بن منصور المروزي قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( قال : حدّثنا ابن أخي ابن شهاب ) محمد بن عبد الله ( قال محمد بن شهاب ) الزهري ( وزعم عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أن مروان ) بن الحكم الأموي ولد سنة اثنتين من الهجرة ولم ير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( والمسور بن مخرمة ) بن نوفل الزهري له صحبة ( أخبراه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهو مرسل لأن المسور يصغر عن إدراك هذه القصة ومروان أصغر منه ( قام حين جاءه وفد هوزان ) حال كونهم ( مسلمين ) لما انصرف عليه الصلاة والسلام من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها سبي هوازن ( فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ) وذكر الواقدي أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا فيهم أبو برقان السعدي فقال : يا رسول الله إن في هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا منّ الله عليك ( فقال لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( معي من ترون ) بفتح الفوقية من الصحابة ( وأحب الحديث إليّ أصدقه فاختاروا ) أن أرد إليكم ( إحدى الطائفتين ) أي الأمرين ( إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت ) بسكون المهملة وفتح الفوقية بعدها همزة ساكنة فنون مفتوحة فتحتية ساكنة ( بكم ) أي أخرت قسم السبي بسببكم لتحضروا ، ولأبي ذر عن الكشميهني لكم أي لأجلكم فأبطأتم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي ( وكان أنظرهم ) كذا في الفرع وفي نسخة انتظرهم بزيادة فوقية بعد النون ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بضع عشرة ليلة ) لم يقسم السبي وتركه بالجعرانة ( حين قفل ) أي رجع ( من الطائف ) إلى الجعرانة ( فلما تبين لهم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين ) المال أو السبي ( قالوا : فإنا نختار سبينا فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإن إخوانكم ) وفد هوازن ( قد جاؤونا ) حال كونهم ( تائبين وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك ) نفسه بدفع السبي مجانًا من غير عوض ( فليفعل ) جواب الشرط ( ومن أحب منكم أن يكون على حظه ) من السبي ( حتى نعطيه إياه ) أي عوضه ( من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس : قد طيبنا ذلك ) لهم أي حملنا أنفسنا على ترك السبايا حتى طابت بذلك ( يا رسول الله ) يقال : طابت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح من غيره إكراه فطابت بذلك ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفائكم ) أي نقباؤكم ( أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤكم ثم رجعوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبروه أنهم قد طيبوا ) ذلك ( وأذنوا ) له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرد السبي إليهم . قال ابن شهاب ( هذا الذي بلغني عن سبي هوازن ) . وهذا الحديث قد سبق في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب